ابن جزار القيرواني
68
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
يتفرع في الأحشاء 4 . وبهذا ( أي العصب السادس ) يكون الاحساس بشهوة الطعام ، وخص هذا العضو بهذه الشهوة ، وذلك لأن ما عداه من أعضاء البدن ينتهي جذبها اليه وهو لم يجذب من غيره . فاحتاج أن يكون له شعور بعوز الغذاء ليحث الانسان على طلبه . وصار عصبه دماغيا وليس نخاعيا مع أنه أقرب اليه وذلك لقوة حس الدماغ . المجاورات : تقول بعض الكتب العربية نقلا عن جالينوس أن الكبد يحيط بالمعدة بزوائده الخمسة ( فصوصه ) كأصابع اليد ، إلى اليمين . ويحدد بقراط عدد هذه الفصوص أيضا بخمسة . ونحن نعلم حاليا أن لها فصان فقط . والجدير بالذكر أن المجوسي « * » يشك في قول الفاضلين فيقول بأن تشكل الكبد ليس واحدا عند كل الناس ، بل منهم من كبده تحتوي على فصين أو ثلاثة 5 أما المرارة فلها مجريان : أحدهما يتصل بالكبد ، والآخر يمر إلى أسفل فإذا قارب أواخر المعدة انقسم إلى قسمين غير متساويين : أصغرهما يتصل بأسفل المعدة ، والأكبر بالمعي الاثني عشر . وربما كان العكس ، وصاحب هذه المعدة يشكو دوما من تهوع وغثيان . والطحال إلى يسار المعدة ، ويلي تقعيرها . يتصل به مجريان أحدهما يشارك به الكبد واتصاله بها من أسفلها ، فيه تنصب السوداء اليه . والآخر متصل بفم المعدة وفيه تنصب السوداء اليه وتجويف هذا المجرى أضيق من تجويف الأول . ويقوم الطحال بتنقية الدم من الخلط الأسود وخزنه إلى وقت الحاجة لدفعه إلى فم المعدة لأجل تنبيه شهوة الطعام .
--> ( * ) والمؤسف أنه ، وان أدرك خطأ جالينوس ، لكنه لم يجرؤ على تكذيبه كما فعل البغدادي ، إذ يقول : « والحس أقوى دليلا من السمع . فإن جالينوس وان كان في الدرجة العليا من التحري والتحفظ فيما يباشره ويحكيه فإن الحس أصدق منه » ( كتاب الإفادة والاعتبار - ص : 74 من طبعة سلامة موسى ) .